السيد كمال الحيدري

41

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

وعوضاً عن ذلك طالما سمعت منه عبارة « لا أعلم » عند جوابه عن الأسئلة ، هذه العبارة التي يعتبرها أدعياء العلم عاراً ، غير أنّ هذا البحر المتلاطم من العلم والحكمة يقولها من فرط تواضعه بسهولة ، ثمّ بعد ذلك يجيبه على السؤال مبتدئاً بقوله : يحتمل أو في نظري « 1 » . أمّا تلميذه الآخر الشيخ إبراهيم أميني فيكتب : اشتركت زهاء ثلاثين سنة في دروسه ، مضافاً إلى حضوري ليالي الخميس والجمعة أيضاً في درسه الخاصّ ، لا أتذكّر طوال هذه المدّة أنه صار عصبياً أو صدر من لسانه قول شديد أو توهين لأحد من تلامذته ، كان متواضعاً جدّاً ، لم نرَ منه تعريفاً وتمجيداً بنفسه ، كما لم يبخل بالتعليم والتربية على أحد ، وعادة ما يوضّح المطالب العالية وبعض ابتكاراته ببيان ميسّر مفهوم للمخاطبين ، من دون أن يشير إلى أنّ هذا المطلب من ابتكاراتي وأنّه مطلب مهمّ . وكان يحرص على إشاعة العلم ، فلم يترك سؤالًا لأحد بلا جواب ، ويأتي جوابه بمستوى فهم السائل ، ولا يلجأ لاستخدام العبارات المعقّدة ، ويجيب بعبارات مختصرة ، لا يعبأ بكثرة أو قلّة حضور طلّابه ، فحتى لو اقتصر الحضور على اثنين أو ثلاثة لا يبخل بالدرس « 2 » .

--> ( 1 ) يادنامه مفسّر كبير علّامه طباطبائى ( بالفارسية ) : ص 37 ، نقلًا عن تطوّر الدرس الفلسفي : ص 149 . ( 2 ) المصدر السابق : 122 - 123 . .